انزلاقات الكلام
هذا ظلي.. جالساً على السطر

هيئة للمسرح أم حفلة عرس

 

في أكتوبر الماضي أعلنت الشارقة عن ولادة الهيئة العربية للمسرح بمبادرة من حاكمها الشيخ سلطان القاسمي، وهي بحسب الوصف منظمة غير حكومية معنية بدعم  مسيرة المسرح العربي، وتتخذ من القاهرة مقرا رئيسا لها، ومن الشارقة مقرا دائما لأمانتها العامة.

 

وجاءت اللجنة التأسيسية تحمل عددا من الأسماء المسرحية المألوفة عربيا على مستوى النقد و التنظير، وعلى مستوى الإخراج والتمثيل، فيما كانت الحصة الأكبر لأهل المبادرة من الإماراتيين ومن شاركهم من العرب المقيمين.

 

لم يحضر كل العرب في هذه اللجنة، فهي لجنة مختصة بمهام مقدرة وليست مجلسا تمثيليا،  إلا أن الهيئة كما يظهر في البيان التأسيسي مشغولة بالمسرح العربي من أقصاه إلى أقصاه، من المشرق إلى المغرب، مشغولة بصياغة رؤية شاملة تبث الحياة في جسد المسرح العربي، وتدفع به بعيدا عن بيروقراطية الأجهزة الرسمية.

 

والسعوديون الذين  إذا لم يسعفهم التاريخ في شيء راحوا يستعينون بالجغرافيا أرسلوا من خلال الصحافة برقيات عتب شديدة اللهجة للهيئة والجهة الراعية لها بعيد الإعلان عن تأسيسها، تحت يافطة "نستنكر" وَ "نحتج" ..وفيها يستنكرون الإقصاء، وخذلان الأصدقاء، وضعف الأسماء التي جاءت ضمن اللجنة التأسيسية للهيئة، حتى بات سؤالهم المشترك لماذا نحن غائبون.

 

ولأنها واجهة المشهد المسرحي العربي كما يقولون، سينطلق المسرحيون السعوديون للتأكيد على أنهم شركاء في العروبة، وبالتالي شركاء في كل متر مسرحي عربي، وسيدعون الرفاق في الإمارات إلى اعتماد مبدأ المحاصصة، على طريقة لا غالب ولا مغلوب،  حتى لا يخرجوا من المولد بلا حمص جهارا ظهارا.

 

هؤلاء المشغولون بسؤال هل نحن غائبون بالقوة أم بالفعل لا يكفي ان تشير اليهم ببداهة الأمر، في قبال ترهل مؤسسات المسرح السعودية وشحوب لونها، وهذا الضجيج الذي صاحب التغييرات الإدارية في أجهزة الثقافة وانتهى إلى توصيات باردة في ملتقى المثقفين ومثلها في اجتماعات الاستراتيجية الوطنية للتنمية الثقافية التي لم تفد مرافعات المسرحيين الطويلة طيلة السنوات الماضية سوى في إعادة إنتاج الجملة الكلاسيكية، وهي "ضرورة تشجيع المسرح".

 

أقول لا يكفي هذا لأن جوهر المشكلة لا صلة له بخروج الهيئة من مختبرات الشارقة دون ختم سعودي على جواز العبور، فوصفات النهوض المسرحي يعاد تكرارها في كل محفل وملتقى مسرحي عربي، وكانت أدراج وزارات الثقافة العربية قد عرفت في منتصف الثمانينات الخطة الشاملة للمسرح العربي التي تم إقرارها ضمن الخطة الشاملة للثقافة العربية في لقاء الوزراء المعنيين بشئون الثقافة في الدول العربية بتونس، وبعدها استمرت التوصيات تلو التوصيات داعية إلى النظر إلى الأنشطة المسرحية بعين الرأفة، وعين الدعم السخي.

 

هي وساوس ما فتئت تطل برأسها في كل مناسبة مسرحية خليجية او عربية، لا يشفيها الماء، ولا أكل الكمأ، هي الأقاويل التي تزرع الشوك فتحصد صورا ملونة من الشعور بعقدة النقص، هناك خوف دائم من قراءة الآخر لهذا المشهد المسرحي السعودي، بل هناك قناعة تنشط كلما سنحت الفرصة مؤداها أننا واقعون تحت سطوة التبخيس، وسؤال الخصوصية الذي يحيل كل عمل مسرحي في ذهن الآخر إلى مجرد تمارين على الخروج من رقابة الحياة في السعودية.

 

بعضها هواجس واقعية، وكثير منها مرده الإحساس ببرودة الهامش الذي يحيا فيه المسرحيون السعوديون، فهذا الوطن الذي ضربوا كفا على كف حسرة على جلوسه في المدرجات ساعة التنظير كان أول المحاصرين لهم، وآخر الشهود على ضعف لياقتهم في ملاعب التنظير، ولنا في الأوراق التي شاركت في ملتقى المثقفين الثاني بالرياض شواهد على انقطاعهم عن سياق الزمن، وسياق الثقافة، وسياق الرغبة في نفض غبار السكون.

 

فإذا كان الأصدقاء من المسرحيين عاجزون عن ترتيب أولوياتهم، وصياغة رؤية لمشروعهم الوطني للمسرح، فما بالهم يريدون المزاحمة بالركب مع من تصدر مشروع الهيئة من ألفه إلى يائه، وهم مازالوا على عتبة الباب ينتظرون جوابا من أحد عن مشروعية وجودهم.

 

أثير السادة

(0) تعليقات


Add a Comment



Add a Comment

<<Home