انزلاقات الكلام
هذا ظلي.. جالساً على السطر

بحثاً عن العمق في المشهد الفوتوغرافي

 

تتعدد المعارض الفوتوغرافية في دول الخليج هذه الايام، في إشارة واضحة على اتساع دائرة المشتغلين على صناعة الصورة من جهة، وازدياد حضورها في الفضاء الاجتماعي الذي ما انقطع عن التحسس من افعال الكاميرا، وفرض القيود على أنماط سلوكها من جهة أخرى.

 

سنقرأ في الصحف عن معرض قادم ليوم الدوخلة في سنابس، ومعرض لجماعة التصوير الضوئي بالقطيف، ومعرض دولي للصورة الصحفية في مسقط، ومعرض بجامعة عجمان، وكلها تحتفي بمنتوج الصور الذي أخذ يتدفق بكثافة إلى مشهدنا الفوتوغرافي، ضمن سياق غير منفصل عن المشهد الكوني الذي تبدو فيه الصورة بكافة تجلياتها الوجه الأبرز للصناعة الثقافية الحديثة.

 

هذه العلاقة الجديدة مع الكاميرا التي أسس لها جيل الكاميرات الرقمية جعلت من هذه الممارسة أكثر التصاقا بالحياة اليومية وموضوعاتها، وأكثر قدرة على اقتحام فضاءات الفرد الذي يجهد في توصيف ذاته وانشغالاتها  عبر الصور التي تراهن على قدرتها على التمثيل.

 

متغيرات كثيرة لحقت بهذا المشهد الفوتوغرافي، باتت تلك الصفة النخبوية لهذا الفن جزء من ذاكرة التصوير، نخبوية فرضتها التكلفة العالية للكاميرات التقليدية وملحقاتها، وحزمة الأسرار الفنية التي لم تكن متاحة للجميع كما هو الحال اليوم، والايقاع البطئ وكلفة المغامرة في انتاج الصورة..كلها مسائل تم تجاوزها بفعل التقنية وتسارع تحولاتها، الأمر الذي جعل من الكاميرا متمماً لاكسسورات الفرد في مجتمعاتنا، فبات التصوير يأخذ طابع الفن الشعبي، فن الناس الذين سيمنحون الصورة شروط حياتها.

 

إنه الزمن الذي بات طيعاً، مرناً في علاقته وأصابع الممارسين الذين يملكون اختطاف الضوء تلو الضوء، ومحو المسافة بين الصور للوصول إلى المقترح الجمالي المطلوب، فزمن ولادة الصورة مطابق لزمن انتاجاها، على خلاف الكاميرات التقليدية التي تعمل وفق ذلك التقسيم القهري بين زمن التقاط الصورة وزمن انتاجها في الغرف المظلمة.

 

خروج الصورة من الغرف المظلمة كان بمثابة الإعلان عن دخول الكثيرين إلى ساحة الضوء، وولادة تجارب فنية في سياق زمني قياسي، بعضها  لم تكمل عامها الأول حتى بدأت الاعلان عن تشوفاتها في معارض شخصية وأخرى جماعية، تحمل في ثناياها تناقضات المحاولات الأولى، دون ان تخلو من التماعات في بنائها الفني، والقدرة على الإفادة من إمكانات الكاميرا الرقمية.

 

غير أن هذه الوفرة من المعارض والتجارب لا تحمل في الغالب إشارات جادة على  تحولات جوهرية في وعي الصورة، او انزياحات جمالية باتجاه  اختبار الصورة في وجهها الثقافي، حيث الغلبة الدائمة للأسئلة الشكلانية التي تؤسس لقيمة الصورة في المشهد الفوتوغرافي عندنا، بمعنى الاستغراق في شروط الصورة الفنية باعتبارها القيمة الابداعية التي يجهد المصور لإتيانها والترويج لها.

 

ستكرس تلك التجارب جهدها لمطاولة موضوعاتها التقليدية التي لن تخرج عن إطار الاحتفاء بوجوه الاطفال، وحياة الطبيعة، ومنتجات الأستوديو، بأقل قلق جمالي، ما يفقد التجارب قابليتها على تصعيد الجدل الجمالي والمعرفي، أو التماس مع ارهاصات التجارب الأحدث التي تنشغل في مساءلة حضور الصورة وقدرتها على التمثيل باعتبارها وسيطاً للتعبير.

 

قليلة جداً هي التجارب التي تستبطن رغبة في الإختلاف، في الخروج عن نمطية العرض، ونمطية الموضوعات في اشتغالها الفني . لن نجد ما يوحي غالبا بانهمام المصور الفوتوغرافي بالتحرر من ذلك الحس المدرسي الذي يفترض علاقة امتثالية بين المصور وقواعد التصوير وأسالبيه بمثل ما تروج لها دورات التصوير، والمنتديات الالكترونية.

 

والحاصل أنه هنالك امتداد أفقي في اتجاهات التصوير المحلية والخليجية، تعبر عنه المنتديات والمعارض والمسابقات، يستوجب امتداداً مماثلاً باتجاه العمق لتحريك العناصر الساكنة في بنية هذا المشهد الفني ، من أجل اجتراح حساسية جديدة تستقرئ تحولات الصورة الفوتوغرافية، وتعاود اختبار فاعليتها في صناعة الثقافة البصرية.

 أثير السادة

 

 * ينشر المقال بالتزامن مع مجلة فوتوجرافيك - العدد السادس، دولة الكويت

 

(0) تعليقات

الوقوف على صعيد اليمامة

 
المسرحيون بعد ان تأزروا احرام احلامهم، واغتسلوا بفيض الوعود، رفعوا السواتر، وقصدوا رياض الصخب، والأسواق، وقسوة الصحراء، متكومين في باص النجاة الذي سيطوي في مسيره محطات من الذكريات، فما عادوا على الحافة التي إختارها السماعيل ذات نص، بعد أن تركوا أحزان مزبلة الحايك وركضوا باتجاه "اشتهاءات أرواحهم".
 
ستكون الرياض مكتضة غدا بباعة الحمام، وباعة الهندام، وباعة الأحلام ..حتى الأحلام تباع على أرصفة المدينة، ساعة يحدثها المساء عن تجاعيد اخفتها المساحيق، هناك يؤول الزحام ضياعاً لكل الوطن، لكل النخيل، لكل العيون التي نضبت ساعة الإحتفال.
 
"وعلى موعد من رماد ..يعبر الباص "** ..ويغرق المسرحيون في مواويل الإنتخاب، نوافذهم تداعبها الريح، وقلوبهم ساكنة، تحفظ بعضا من تهكمات المسافة التي تقطعهم ويقطعونها باتجاه صندوق انتخابي بحجم 209 مسرحي، هم خلاصة الخلاصة، وخاصة الخاصة، في مسرح يشتهي الحزن دائماً.
 
موعدهم الخميس، وللرياض حكمتها البالغة، خميس سيسرق كل المصابيح ليضئ بيت القصيد الذي سيكتبه الفائزون، وسيمحو الذي اشتهوا لعبة الإنتخاب دفاتر احلامهم حين تغرب عن سمائهم الإنجم السابحات، وتبدو الطريق رجوعاً أشبه بالركض تجاه السديم.
 
أربعة عشر رجلاً جاءوا ليسترقوا السمع في إنتصاف النهار، ويتركوا حبر أصابعهم في مرايا الصناديق، بين مقاعدهم وخواطرهم مقاعد خالية، وأسماء منثورة فوق نعاس الطريق، وبينهم وبين الرياض حبال ممتدة من وعود ذابلة، وانتظارات طويلة، وشعرة نحيلة لم تنقطع!.
 
إنهم حالمون..وعابرون…ولا هم يستعتبون!
 
أثير السادة
** مقطع من قصيدة للشاعر عدنان الصائغ

(0) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية