انزلاقات الكلام
هذا ظلي.. جالساً على السطر

صورة الصورة

 

نص الورقة التي قدمت بنادي التصوير الضوئي بالدمام - 29/4/2007

 

أثير السادة

 

حين كان آباؤنا يصفون الصورة بـ"العكس" كانوا يشيرون بنحو او بآخر الى آلية اشتغال هذا الجهاز الجديد على عالمهم، فقد وجدوا فيه قدرة على عكس صور الأشياء،  تماما كما تصنع المرايا ، فأمتد الوصف ليصبح المصور عكاسا ومجموع الصور عكوسا وهكذا.

 

لقد كانت تلك اشارة اولية على طبيعة وعينا للصورة الفوتوغرافية ، ولعل الاستخدام الشعبي لمفردة "عكس" يبدو مخالفا للمعنى القاموسي ، غير انه واضح بأن المراد منه فعل الانعكاس ، أي انعكاس صورة المرئي على رقائق التصوير آنذاك.

 

لم يكن السؤال عن ماهية الصورة الفوتوغرافية وحقيقتها يتجاوز هذا الحد في الوعي الجمعي ، الا ان الخطاب الديني الذي ظل متحفظا على هذه الممارسة انشغل مبكرا في توصيف دور الانسان في هذه العملية ، فالذين انتهوا الى تحريم التصوير كانوا يرون بأن في ذلك مضاهاة لفعل الخالق ، وهم يجمعون في ذلك بين التصوير باليد والتصوير بالآلة ، وبين الصورة المنحوتة ، والصورة المطبوعة ، وبعضهم توقف عن القول بالحرمة على اعتبار أن فعل التصوير بالكاميرا هو فعل الآلة اولا ، ونقل للشيء على صورته ثانيا، اي ان الصورة هي انطباع للشيء كما خلقه الله دون مضاهاة.

 

هذا السجال الديني على ما فيه من تعميم احيانا وتسطيح احيانا اخرى ، بدا قريبا من سجالات قديمة وأخرى متقدمة ، تختص بحقيقة الصورة ، وتختص بحقيقة اتصال الصورة المباشر بالحقيقة ، ومدى تأثير المصور والآلة في انتاج المعنى والحقيقة لهذه الصور.

 

كانت  النظرة السائدة منذ البدايات أن الصورة هي منتوج جاهز تصنعه الآلة ، ولذلك كانت موضع تشكيك في جدارة انتسابها للفن ، فعلى خلاف الممارسات الابداعية الاخرى التي هي من صنيعة الانسان ، وبالاحرى صنيعة يده التي كانت تكتب وترسم ، بدت الصورة الفوتوغرافية التي تستند الى الضوء في وجودها مجرد اعادة انتاج ميكانيكي للحظة الاصلية ، للموضوع المنظور ، أي انها بالنتيجة ليست سوى هذا الجهد لاستثمار مصدر الضوء لابصار الاجسام وخلق اشباه لها على الورق ضمن عمليات كيميائية خاصة بالاستظهار.

 

جاءت الصورة وهي تحمل صفة المطابقة والمشابهة ، وتختص بوظيفة العمل الوثائقي الذي يعنى بنقل الحقيقة كما هي ، وكان اكثر الاسئلة جدلا وقتها هو كيف يمكن ربطها بالفن دون ان يكون فيها عناصر التخييل التي تتصل عادة باشكال التعبير الفنية ، فسحة التخييل التي يتحكم فيها المبدع ليحيل ادراكاته الى محسوسات ضمن قوالب فنية ، فضلا عن الاعتقاد بمحدودية قدرة المصور على التدخل في بناء الصورة ، فما هو الا أسير لميكانيكا الآلة وخصوصية الأحماض.

 

لا يمكن للصورة الفوتوغرافية بحسب المعترضين ان تلحق بركب الفن ما دامت لا تحمل شيئا من روح الفنان واضافاته ، الزخم الروحي الذي يؤسس للقيمة الفنية لاي عمل ابداعي ، وعليه أعتبر البعض التصوير ملجأ للرسامين الفاشلين وفاقدي الموهبة لا أكثر.

 

بعض الهجوم الحاد على الصورة كان دافعه خوف الرسامين على مستقبل الرسم بعد ان أخد التصوير في مزاحمته من حيث الوظيفة والقيمة ، فكان واضحا في المراحل الاولى مدى تأثر رسامي البورترية على سبيل المثال بهذا الواقع الجديد ، وتراجع الطلب على هذا النمط من الرسم لصالح الصورة الفوتوغرفية التي كانت تراهن على دقة التفاصيل ، وعدم حاجتها لذلك العدد من الجلسات الطويلة اللازمة لانجاز رسوم البورترية.

 

لم تحظى الصورة وقتها بإعتراف المتاحف الفنية كواحدة من مفردات الفنون الجميلة، وظلت لاعتبارات كثيرة بعيدة عن العرض وعن الحضور الفني في هذه الموقع المعنية بعرض الاعمال الابداعية في مسيرتها التاريخية ، ومن الطرائف ان حادثة جرت في فرنسا عام 1862  تقدم فيها احد المصورين بدعوى الى المحكمة ضد شخص استغل فيها صورة من صوره ، وحكمت المحكمة حكما اوليا بعدم شرعية المطالبة على اعتبار ان حقوق الملكية الفكرية تطبق فقط على ما هو أثر فني وابداعي ، وبما أن التصوير ليس محسوبا على الفن  ،فلا أصل للدعوى!.

 

كانت المقارنات المستمرة بين الرسم والتصوير الفوتوغرافي  تمثل عائقا حقيقيا في دخول الأخير ساحة الفن ، وفي ايجاد ادراك واضح للجوهر الفني لهذا الشكل المستجد من اشكال التعبير ، ومن تلك المقارنات التي خرج بها السجال آنذاك هي سهولة تنفيذ اللقطة وعدم الحاجة للتدرب والتعلم قياسا بالرسم الذي يستلزم الدربة والدراية لانجاز بورترية على سبيل المثال ، وهي مقايسة بها من التبسيط المخل ، حيث تعمد الى حصر جماليات الصورة في مجرد التقاطها ، ولو كان الامر كذلك لصحت المقارنة ، غير صناعة الصورة الجيدة تستوجب في الحد الادنى الالمام بمفاتيح الكاميرا وآلية عملها فضلا عن توافر الاحساس والخبرة الفنيين.

 

في المقابل ، كانت تجربة التصوير الفوتوغرافي تسير باتجاه التمدد والاتساع متزامنة في ذلك مع تطورات التقنية التي حملت الكاميرا  في مراحل مختلفة من صورتها الاولى ذات الجودة المتدنية ، الى آفاق التقنية بتحولاتها المستمرة ، في سعي لم يتوقف في اكتشاف وسائط التحميض وأسرار مصادر النور داخل الغرف المظلمة  واختباراتها.

ومع نمو التجربة نما الاحساس بجماليات وامكانيات هذه الصنعة ، وبدا المشتغلون في صناعة الصورة الفوتوغرافية اكثر اقتدارا على إثبات حضورهم ابداعيا وهم يقتربون بالكاميرا الى كل تفاصيل الحياة ، يرصدون كل الاشياء من حولهم ، في امتياز حقيقي يتعذر الحصول عليه في تجارب الرسم واشكال التصوير الأخرى ، ومن هناك أفاد التشكيل من التصوير الضوئي في وجوه عدة ، فقد وجهت الكاميرا الانظار الى زوايا غير منظورة ، لحظات غير مدركة ضمن جزئيات الحركة ، كما استعان البعض بالصورة لاستكمال اعماله الفنية ، وفي كل ذلك اقرار بفرادة هذا الجهاز العجيب.

 

لقد سعى المصورون الى إعادة الاعتبار لدور المصور في صناعة الصور ، وهو الدور الذي تم انتقاصه تحت دعاوى النقل المباشر للواقع ومحدودية القدرة على التدخل ، فكانت البراعة في تصوير المواضيع وابتكار الافكار ، ومحاولة محاكاة فن الرسم في أحيان أخرى كما في تنعيم صور البورترية ، الأمر الذي ساهم في بناء القناعة وان في شكلها البسيط بوجود لمسات المصور على الصورة الفوتوغرافية.

 

وشيئا فشيئا بدا الحديث عن امكانية خروج الصورة عن مجرد النسخ المباشر مستساغا ومتداولا ، الى ان صرنا اليوم نتحدث صراحة عن وجود أشياء عديدة لها اتصال بعملية انتاج الصورة ، ولها فاعلية في توجيه الصورة وبناء دلالاتها ، منها سياق الصورة ، موضوع الصورة ، علاقة المصور بالصورة وهكذا..

 
وقد قدمت الدراسات السيميولوجية لاحقا على هذا المستوى وصفا تحليليا لتلك للعناصر الرئيسية في بناء الصورة والعلاقات المتداخلة فيما بينها ،  ضمن اشتعالها على تحليل النماذج غير اللسانية ، وهو تحليل مبني على النظر الى الصورة بوصفها لغة ، لها قواعدها ونماذجها، والذي يمكن لنا ان نعتبره تخطيطا لاشكال الصرف والنحو في بناء الصورة.

 

 كانت الصورة الفوتوغرافية بحسب الدراسات السيميلوجية أقرب أشكال التمثيل مطابقة لموضوعاتها ، بمعنى أن الصورة تمثل حالة ايقونية في سلوكها العلاماتي ، أي ان الدال والمدلول وفق التقسيم السوسيري لانتاج الدلالة متقاربان الى الحد الذي "نفقد فيه الشعور بأنها ليست الشيء نفسه" ، مع التأكيد على قابلية الصورة ان تكون علامة شاهدية او رمزية بحسب طريقة اتصالها بموضوعها.

 

غير ان مسألة  المماثلة والتشابه كانت محل مراجعة جوهرية من جهة الطبيعة التمثيلية للتصوير الفوتوغرافي ، حيث سعت منهجيات النقد الحديث الى اخراج الصورة الفوتوغرافية من ميدان التبسيط والبحث عن مدخل جديد لاكتشاف "البنية الادراكية"  التي تحدد بها طبيعة العلاقة بين الصورة وموضوعاتها ، واعادة تعريف فكرة التمثيل الايقوني المفترض في بناء الصورة.

 

وهنا نمت الجهود ناحية التمييز بين ادارك الصورة على مستوى وجودها وبين ادراكها على مستوى الدلالة والمعنى ، فالصورة كمعطى تحيل على حادثة ، وهذا هي الاشارة الصريحة على اتصالها بالحقيقة ، اي حقيقة وجود الشيء المصور ، غير ان ذلك لا يعني ادراكا لحقيقة معناها، "فالتعرف على هذه الواقعة باعتبارها شيئا موجودا خارج الذات ، عملية مختلفة عن عملية تأويلها وتحديد كامل دلالاتها داخل الصرح الثقافي الذي يحكم مجتمعا ما.." (راجع سعيد بنكراد ، التمثيل البصري بين الادراك وانتاج المعنى).

 

وعلى هذا الاسس ستقترح المقاربات النقدية والابستملوجية اشكالا جديدة لسيرورة الدلالة في ميدان الصورة التي سستخلص من طابعها الايقوني ضمن فرضيات التلقي والاتصال الحديثة ، وبناء عليه سيندرج المتلقي هو الآخر في معادلة البناء وتشييد المعنى ، وسيسند اليه فعل القراءة والتأويل ، مع الاحتفاظ بصورة المبدع/المصور كطرف آخر في معادلة الاتصال التي تمر من خلال وساطة الصورة.

 

ليس ثمة تمثيل برئ خال من ترسبات الذات ، هذا ما ستقرره الدراسات الثقافية لاحقا وهي تؤسس للمقروئية الجديدة لاشكال التعبير الفنية ومنها الصورة ، ستصبح الصورة امتدادا لهذه الذات وترسباتها ، معارفها ومواقفها ، انفعالاتها التي سترسم حدود الصورة وابعادها.

 

الصورة بذلك تشبه نفسها ، بمقدار ما تشبه الواقع ، تشير الى ذات صانعها بقدر ما تشير الى الحادثة ذاتها ، ففي كل صورة يمارس المصور معاودة انتاج ذاته داخل الصورة ضمن سلسلة من الاستحسانات والانتخابات من مشهد الحدث الذي سيقبض منه في كل مرة على حفنة ضوء ، ووحدة صغيرة من حساب الزمن المستمر في تدفقه.

 

وبذلك لن يكون انعاكس الضوء سوى انعكاسا لذات الفنان ، وتلك المساحة غير المرئية من الاحلام والهواجس والمواقف  التي تعلن حضورها عبر تفاصيل الصورة ، وهو التفسير الذي سيعيد تشكيل مفهوم الصورة على خلاف الحالة المرآتية التي كانت تفترض غياب المصور كوسيط فاعل في انتاج الصورة ، لتكون وظيفته الحقيقية صناعة الصورة وليس مجرد التقاطها.

 

والحقيقة ان التغير في فهم وظيفة المصور وادراك طبيعة الصور ما كان منفصلا عن سياق التحولات الثقافية والمعرفية من جهة ، والتحولات التكنولوجية من جهة أخرى ، فلا ينبغي عزل حرفة التصوير عن باقي الممارسات الابداعية والتي مرت بأشكال من التغيير في تقاليدها ومظاهرها وذلك ضمن افق التحولات الثقافية التي شكلت الوعي البشري في القرنين الفائتين.

 

يتعين النظر الى الصورة الفوتوغرافية في سياق نقاشات الحداثة وما بعدها ، وما انتجته تلك النقاشات من تصورات ومفاهيم ومعايير مؤطرة للعمل الثقافي ، حتى نتفحص تأثيرات هذه الحقبة الزمنية وتياراتها على اتجاهات الصورة الفوتوغرافية على مستوى الانتاج والتلقي على السواء.

 

يتمثل المظهر الحداثي للصورة بحسب الباحثين في افتراقها عن النزعة التأثيرية/الانطباعية التي نمت في أواخر القرن التاسع عشر  ضمن محاولات المصورين الاقتراب من عالم التشكيل لاكتساب شرعية الدخول في نادي الفن ، فصارت الدعوة مع الحداثة  باتجاه ايجاد صورة فوتوغرافية خالصة ، تعكس خصائص هذا الوسيط الفني وتعمل على استثمارها.

 

لم يكن الحداثيون منشغلين بجعل الصورة وسيطا للبحث في المواضيع بقدر ما كانوا منهمين بالمسائل الجمالية ، فكان العمل منصبا على انتاج صورة مباشرة حادة التفاصيل دون اي تدخلات ، وكان الشعار هو لنجعل الصورة أكثر شبها بالصورة ، في إشارة الى هاجس حداثي آخر هو الحفاظ على  موضوعية الصورة الفوتوغرافية.

 

تجارب ادوارد وتسون كانت واحدة من العلامات البارزة في حقبة الحداثة ، انشغل فيها بداية بصناعة البورتريه ثم بإكتشاف الجسد وتغيراته ، وحتى اكتشاف الطبيعة وجمالياتها النحتية  الى ان اقترب من لحظات التجريد في التشكيلات الطبيعية للخضروات ، ولعل الصورة الابيض و الاسود لتكوين الفلفل البارد هي الاشهر ، وفيها تظهر الصورة تأثيرات أشبه بالنحت في تفاصيل قطعة الفلفل.

 

واذا كانت الحداثة في التصوير  بدأت من لحظة الانزياح في التركيز من الموضوع محل التصوير الى الصورة ذاتها باعتبارها الموضوع ، فإن ما بعد الحداثة جاءت لتركز على ما وراء الصورة اكثر من الصورة ذاتها ..اي الافكار التي تستبطها الصورة والرسالة التي تحملها..وكان النقد منصبا على مقولات الحداثة وفي مقدمتها الموضوعية ، فبحسب الوعي المابعدي ثمة بعد ذاتي في الصناعة الفنية لا يمكن التجرد منه او الحديث عن الموضوعية الخالصة، ولذلك لم تنشغل ما بعد الحداثة بمسألة حدة الصورة بل وجدتها امعانا في الايهام بالموضوعية ، وعليه اصبحت الصورة التي يقدمها الفنان هي تعبير عن ما يراه وما يشعر به معا.

كان يبدو جليا مدى تأثر الصورة الفوتوغرافية بالتيارات الفنية والمدارس الفكرية التي رسمت  ملامح هذه المرحلة ، في الوقت الذي كانت تعيش فيه الفنون تجاورا وتقاطعا دائما ، ما جعل الصورة حاضرة ضمن بناءات فنية جديدة كأشكال التجميع والدمج التي ظهرت في تجارب الكولاج والمفاهيمية والتركيبية.

 

برزت طرق جديدة للتعبير بالصورة غير أنها لم تكن في الغالب مشغولة بتطوير الصورة بقدر انشغالها في توظيفها لدعم فكرة العمل المفتوح على مساحة الابداع بكافة الوانه التعبيرية  ، فهي اداة مكملة في احيان ، ومفردة ضمن جملة مفردات كما في الفن المفاهيمي والتركيبي ، اي ان الممارسة بذاتها لم تنتج تغلغلا في جماليات الصورة ، بل قدمت تصورات عن أشكال العلاقة الممكنة للصورة الفوتوغرافية في حال تظافرها مع الفنون الأخرى.

 

ثمة مصورون جدد لكن ليس بالمعنى التقليدي ، فهم في الغالب لا يملكون دراية فنية بتقنيات التصوير ، بل يفيدون من الصورة في تصعيد الجدل المعرفي الذي تنحو باتجاهه فكرة العمل ، ما يمنح العمل قيمته الجمالية التي تتصل بالدرجة الاولى بجماليات التلقي من المنظور النقدي الحديث.

 

الصورة اليوم في صيغتها الرقمية هي أقرب لتصورات ما بعد الحداثة ، من حيث انفتاحها على قابليات التركيب والتفكيك ، فهي بحسب الاوصاف الجديدة حزمة من الطبقات والشرائح ، وعدد مقدر من البكسلات..هي اليوم اكثر مرونة ، اكثر طواعية،  تبدو كمجموعة "بكسلات" قابلة للحركة،  وعليه تتكاثر احتمالات الخداع ، اي بنحو هدم معنى وبناء آخر ، واذا كانت الصورة في وجهها الابداعي تعيش اسئلة جمالية مع تنامي حضور الفوتوشوب ، او لنقل فنية لمزيد من الدقة،  فإنها في وجهها الوثائقي تواجه اسئلة اخلاقية حول مصداقيتها وقيمتها ، حول التزام المصورين برواية الواقع كما يرونه عبر الصورة.

 

كلنا يمارس بنحو او بآخر محاولة التأثير على الصورة بعد التقاطها عبر البرامج المعروفة لتصحيح الصور ، وثمة ما هو مشترك ومتفق عليه كسلوك مقبول في معالجة الصور كتصحيح عمق الالوان ، وازالة الزوائد ، ومعالجة مساحات العتمة الناتجة عن فوارق التعريض ، وهذه المعالجات يجري قبولها باعتبارها تصحيحا لاخطاء فنية وليس التأثير على اتجاه الموضوع بغرض التضليل او تزييف الحقائق.

 

أنها صورة الواقع الجديد ، او الحقيقة الجديدة ، وفيها يمارس الكمبيوتر عملية هدم وازالة لكثير من يقينيات الصورة ، وتعريض المسافة بين الأصل والصورة ،وأعادة تأهيل لعلاقة الصورة بالتصاميم ، وعلاقة الصورة بالرسم والنحت ،   وعلاقة العين بما ترى وما لا ترى من الصورة  الفوتوغرافية ، حتى انتهينا اليوم في عهد الديجتال الى السؤال ان كان ما نراه من هذا الفن الجديد  هو صورة فوتوغرافية أم لا، وذلك في صورة مقلوبة من السؤال القديم الذي كان يجادل حول ما اذا كانت الصورة الفوتوغرافية من أشكال الفن!.

 

(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 29 مايو, 2007 09:03 م , من قبل فاطمة البحرانية
من البحرين

شكراً على النص

هذه الورقة من أكثر النصوص المدونة اللي استفدت منها

ويبدو أنه ذلك الأخ الجالس بجانبك كذلك أستفاد من النص المقروء فهو كان يضع يده على خده علامة التفكير

أو قد تكون علامة الملل أو التملل أن يضع يده على خده وينظر لك وأنت تنظر للكمبيوتر يعني علامة تفكير وتفاعل ولكن قد لا يكون هوالواقع

فالشكل الخارجي اللي تلتقطه الصورة في النهاية هو جزء من الواقع وهنالك اجزاء اخرى تبدو الكاميرا غير قادرة على التقاطها

والأمر لا ينتهي إلى هنا فالمتلقي يعكس دلالاته الخاصة كذلك على الصورة

على العموم شكراً على هذه الورقة

وتحياتي




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية