لا ينبغي أن نختلف كثيرا في إثبات حضور التقنية في تحولات الصورة الفوتوغرافية وان اختلف البعض في تحديد مساحة الآلي والإنساني في ما يمكن إدراجه من عناصر مؤثرة في مسيرة الصورة ، فإحساس الإنسان قد تغير كثيرا بالعالم المحيط حوله مع الكاميرا، بل بات كمن يبصر بعين ثالثة ، هذه العين التي تملك قابلية التماس مع لحظات لم تكن حتى ضمن متخيل الإنسان فضلا عن مجال إبصاره. التصوير فائق السرعة هو أحد الشواهد على فعل التقنية في الممارسات الجمالية ، على هذا الفتح البصري الذي يرتهن إلى ذكاء الآلة وتعدد مظاهرها في إدراك حركة الأشياء ضمن الجزئيات الدقيقة من الثانية الواحدة، حيث أصبح بالإمكان حبس رصاصة منطلقة في إطار صورة ، ورصد سلوك قطرة ماء في لحظة سقوطها ، وما إلى ذلك من اللحظات غير المدركة بالعين المجردة لسرعة حدوثها و تلاشيها. هذه التجارب اللافتة هي بمثابة الشاهد على المسافة التي خطتها الصورة الفوتوغرافية على مستوى علاقة بالزمن ، في محاولة لتفتيت هذه الوحدة الصغير من الزمن واكتشاف حياة الأشياء فيها ، الأمر الذي يحيل الصورة إلى معرفة جديدة لها موقعها المهم ضمن حدود الدرس والبحث العلمي. مايجذب المصورين إلى هذه التجارب اليوم هو قدرتها على تحويل تلك اللحظات من جزئيات الثانية إلى تكوينات جمالية مأخوذة بمتعة الاكتشاف لتلك التفاصيل التي لا تدرك بالإبصار المباشر ، والتعرف على منطق الحركة في عبورها السريع ضمن وحدة الزمن. أثير السادة * ينشر بالتزامن مع مجلة الزاوية، العدد الثالث - السعودية 
الخميس, 03 يناير, 2008
علينا أن نقر بأن التقنية هي التي أسست لكل طموحات الصورة الفوتوغرافية بمثل ما أسهمت هذه الأخيرة في صناعة الوعي البصري بكامله، فمنذ ولادتها كانت الصورة صنيعة الآلة وإمكاناتها التي تآلفت مع ملكات الكائن البشري وهو يكتشف لغة الرسم بريشة النور!.
ما يقلق فنيا هو أن تتحول هذه التجارب الآخذة في الاتساع إلى اشتغال على التقنية عوضا من أن تكون اشتغالا على جماليات الصورة الفوتوغرافية ،بمعنى أن تستوفي الصورة شروطها الفنية دون أن تحقق قيمة جمالية ، وهو الأمر الذي يمكن ملاحظته في الحالة التكرارية على مستوى الموضوعات وعلى مستوى آلية تنفيذها ، مع استمرار حالة الدهشة المصاحبة لهذه الصورة بكل معطياتها.
ليكن المنزع الجمالي هو المحرض في صناعة هذا النوع من الصور حتى تتمدد الممارسة باتجاه خلق إمكانات جمالية تعزز من قدرات الصورة التعبيرية ، وتبرهن على اتصالها الوثيق بعنوان الفن ، وعدا ذلك لن يكون إلا ذهاباً إلى النهائيات التي لا تملك إلا انسداد الرؤية.
Add a Comment
Add a Comment
<<Home








