كل شيء من ذكريات هذا الشارع قد عبر مع حبيبات الإسفلت الى الأرشيف ، حيث أسلمت الذاكرة أمرها الى تواقيع الحفارات، وما تبقى من البنيان المتآكل في ضياع المدينة. بإنقطاع المد والجز عن هذه الارصفة إنحسر وجه المكان، وتبدد عبق العائدين بحلم القواقع مع آخر النوارس التي حملها الغيم باتجاه أزرق مستحيل، لم يعد للناس أرصفة تحمل أنفاسهم ، ضحكاتهم، حتى الرصيف تلاشى في التصاق المباني، وانكماش الدروب التي يسري بها الضوء الى كل النوافذ. باب هذا المقهى القديم وحده ظل مفتوحاً يلوح للعابرين بخيوط الذكريات، يطرز في ابتهاج النهار قميصًا لهذا الرصيف الذي عليه غبار الوطن، وبقايا الحنين لحكايا النخيل. الذين تواعدوا لاقتسام الرصيف ، تركوا غيمة من الهم والحزن للذين شاخت بهم مرايا الطريق، فكانوا رماداً لاحتراق النخيل، وعقداً من الورد تأخر طويلاً عن عناق الندى. كانوا هناك... أثير السادة 




الاربعاء, 13 فبراير, 2008
الجالسون به يحتسون طعم المحطات الطويلة التي جمعت الى صفحات أعمارهم مرارة القهوة وحلاوة الشاي، حتى ذابت الفناجين في الوعود الذابلة التي مرت من أمامهم، دون أن يدخلوا في بناء القصيد، وهمس النشيد الذي علمته المدارس ابناءهم.
أضف تعليقا
اضيف في 28 فبراير, 2008 07:00 م , من قبل atheer93
من المملكة العربية السعودية
من المملكة العربية السعودية

هؤلاء يا عزيزي كائنات ماقبل انسان الميديا، او الانسان المرقمن، مازالوا يكتبون مدوناتهم على الارصفة، ولكم شاخوا، غير ان حكاياهم بقيت طازجة ساعة اللقاء...
شكرا لهذا العبور الجميل...ولهذا الشاي الذي يسكن ما بيننا..
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية










من المملكة العربية السعودية
كلما تقدمت بنا الحياة و نجحنا في تذليل ما كان صعباً على جدودنا .. نكتشف أن أرواحنا تضعف فتتلهف للعودة إلى الوراء كنوع آخر من التوازن الذي يطلبه منا الين و اليانغ .
شكراً لأنني تذوقت طعم الشاي الذي تريده عبر كلماتك المزينة بصورها
إحسان جمبي