انزلاقات الكلام
هذا ظلي.. جالساً على السطر

إغفاءة الكرسي الأحمر

 
 

ما بين هسهسة الموسيقى وتراتيل الضوء الخافت يتسمر المتفرج ساعة الفرجة داخل صالة العرض، مسنداً ظهره ويديه للكرسي الأحمر، فيما يستغرق ذهنه في تتبع العرض في فصوله وأحداثه، موعوداً بارتحال  في فضاء الجمال، وفضاء المواجهة مع واقعه المشحون بألوان التعب.

 

يحدث كل شيء تحت مرأى منه ومسمع، لكنه لا يرى الكثير، فمهندس الإضاءة قد عمد إلى جعل المساحة الأوسع من العرض قرينة العتمة ، وبقع الضوء المسافرة على عجل بين حدود الركح، وتلك الحزمة من الألوان.. التي لا تكف عن اختبار قدرة المتفرج على الإحساس بوجودها، وكأنها اختبارات العش الليلي وعمى الألوان.

 

لا يضيء لنا الطريق إلى مبتغى العرض وغايته سوى الحرف، بضع تمتمات وهذيانات، وجمل منقوعة في ماء الشعر، هي الناظم لإيقاع العرض ، بل هي العرض في انتظامه اللغوي الذي نبحث عن لحظه استحالته مشهدا بصريا فلا نقبض إلا على صمت الفراغ، وثقل الأجساد، وشفاه تركض فوق سطور النص.

 

يتمدد المتفرج في استرخائه، يغادر الزمان والمكان، ويسرح في أخيلة بعيدة،  فتنكمش فرص إمساكه بشيء من خيوط العرض ، مع تراخي الأحداث ، وذبول الشخصيات، وموت الإيقاع الذي لا يجد له محفزاً درامياً يحرضه على  دوزنة الأحداث..

 

وحدها قيمة الاسترخاء تكبر في هكذا عروض، فيما تصغر كل معاني المسرح، حيث يصبح الوقت المنذور لصناعة الفرجة المسرحية فسحة لمقاربة طقوس الاسترخاء ، ولذة الانغماس في لعبة الكلمات المتقاطعة، بعد أن أضاعت العروض بوصلتها، وتجردت من مقوماتها الفنية، فأصبحت  تشبه أشياء كثيرة إلا المسرح.

 

أثير السادة

 
 

(0) تعليقات


<<Home