انزلاقات الكلام
هذا ظلي.. جالساً على السطر

حين التقيت شريعتي

حين التقيت شريعتي..



بين الكتب تتجول عينا مراهق يتأبط كل أحلام الثوار، عليه غبار هادي المدرسي وحسن الصفار وفي ذاكرته وعود 73 شمعة.. لا يلتفت إلى اشتعال جسده الغر، فالتدين الذي حمله عنوانا وهو يبدأ الطريق إلى الحياة جعله لا يبصر إلا المآذن والعمائم ومهرجانات الدموع.. يبحث عن مراهقته بين طيات الكتب.. كانت المكتبة خليطا من دين وسياسة وتاريخ وأدب.. تتجاور فوق الرفوف حروف ميكيافيلي ومحمد الشيرازي وميخائيل نعيمة وجورج طرابيشي ومطهري و...هكذا بلا اتفاق تلتقي تلك الأصوات المتناثرة.. وتسكن تلك العوالم على رصيف واحد.. وهكذا تختزل صورة قارئ لم تتشكل هويته بعد.. مزاجه مفتوح على اتساع ألوان الحبر..


تحدثه نفس أن يرفع الغبار عن كتيبات عليها عوالق ماكنة التصوير، حفنة أوراق تحمل اسماً لا ينام على تلك الرفوف، سأبصر معها وجهاً غائباً خلف حبر الطباعة، وخلف تجاعيد الورق الذي يطبع كالمنشورات الممنوعة، كان ذلك وجه علي شريعتي، وكانت تلك الغواية الأجمل التي ستوقظ فيه فتنة السؤال، والبحث عن رف آخر من الكتب يشبهني ويشبه شريعتي في حماسته لحمل الدين في قطار الأدلجة.


بعدها أصبحت كل الرفوف مثقلة بالحنين للمختلف، للغائب عن شفاه التائهين في أزقة التدين، أبحث عن رفي المفقود في انطفاء المصابيح، رف لا ينتظم كقصيدة، ولا يرتفع كغصن الرمان، لكنه يبوح بحكايات العاشقين للمعرفة، للذين فتحوا شبابيكهم باتجاه الريح، وربما باتجاه قذائف الموجفين من ارتياد مناطق السؤال.


مازال الرف خليطاً كما كان في بداياته يلعب دور الوسيط بين كل الأفكار والأصوات، غير أنه اتسع أكثر لاستفزازات النقد، وأصحاب الأصوات الحادة، وبات لا يحمل عنوان أحد، سوى هذا الكائن المتشظي الذي يتموضع في منتصف الطريق، قبل أن يشيد نصه الخاص، ويتجاوز حدود المتن التي ترسمها سلطة القراءات التوفيقية.



(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 12 يناير, 2009 01:59 ص , من قبل سؤال

زيارة بدون موعد.. فعذرا على اقتحام بوابتك.. وكم اطمع في ضيافتك

(يشبهني ويشبه شريعتي في حماسته لحمل الدين في قطار الأدلجة..)

كيف تكون الرحلة في ذلك القطار .. ورفيق حماستك هل تضيفه القهوة في محطات الانتظار. او تبحث عن روح لا تشبهك في الحماس, لكن تشبهك في شيئ اخر..
اذا كنت تشبه شريعتي في هذه الحماسة فبماذا تختلف عنه؟


اضيف في 12 يناير, 2009 06:16 ص , من قبل atheer93
من المملكة العربية السعودية


افترقناأنا وإياه لحظة اكتشفنا حاجة الدين للتحرر من ثقل الايدلوجيا...

دفاتره التي انشغلت بتوسيع دائرة الدين ...لم تعد تنسجم ورغباتنا بتضييقها...

شكرا لهذا العبور الكريم




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية