وطني الذي هجاني في درس التوحيد وأخرجني عنوة من حصص التاريخ أخاف ان يسوقني بضاعة مزجاة في سوق المتاجرين بالشعارات الوطنية ممن لبسوا ستراتهم الرسمية ساعة الكتابة، فراحوا يرسمون الوطن على مقاسهم وأرسلوني فيما تبقى إلى سلة المهملات، أو سلة الجيران!. أخاف من اليسار واليمين والوسط، فكلما حرك حسن نصر الله عمامته استداروا لي يسألونني ان كانت ساعة المنبة ليلة البارحة كانت مؤقته على خطاباته، وإن كنت ساعتها متبرما أو باسما أو نائما، تاركين لي خطوطهم الحمر على شفتي كي لا ينتهي الجواب إلى خيبة للوطن الذي كثيرا ما أرسلوه للحلاق!.. يختلفون معظم الوقت فيما بينهم، لكنهم يتفقون في لحظة نادرة على قص لساني، وعلى حرماني من لذة الزفير، فأنا باختصار مواطن حمله الوطن كرهاً ووضعه كرهاً وتبناه كرهاً لولا بصمات أصابعه على براميل النفط الغافية بالجوار منه. حنجرتي التي رددت أناشيد الوطن زمنا طويلا في طوابير الصباح، تحت لهيب الشمس وتحت زخات المطر، لن تسعفني كثيراً في حراج الأوسمة الوطنية الذي يقوده كتاب الأعمدة في صحائف الوطن الخضراء والصفراء والبيضاء.. لن تكفيني في صراخ الإذاعات التي جعلت مني حية تسعى، جملا بلا سنام، وهلالاً لا يشبه العيد، ولا يبعث السرور في وجه الوطن.. حتى رؤوس النخيل وحبات الرمل وزبد الشاطئ الذي نادمته صبياً لن يجدي في منحي الحق للرقص على وقع أغاني الوطن!. أخاف أن يملني وطني لكثرة ما ذكرته بأني حملته يافطة في ساعة الرخاء والشدة، وتوسدته في سكينة الليل وجعلت منه ثوبا يسترني، فيما هو ينسى كل أسباب خوفه في غمرة الخوف لأبقى خوفه الأول والأخير، ويبقى كلانا يخاف الآخر، ووقتئذ لن املك من خارطة الوطن إلا الخوف لأسكنه ويسكنني! 
أخاف أن يتركني وحيدا لذئاب تعوي كلما ارتفع السعار القومي في المنطقة وأمطرت سحائب الصيف السياسي مطرا طائفيا، فهناك تصبح الرؤية معدومة، وتصبح خطوة واحدة نحو الاختلاف تعادل جريمة شرف، أو هتكاً للإجماع الوطني الذي لا يحتاج إلى مخاضات للولادة، فهو موجود بالقوة ولا يقبل القسمة أو الطرح إلا في قضايا الاختناقات المرورية.
أخاف ان انتهي مسرحية حزينة بلا تشويق على يد رجال مافتئوا يكنسون صورتي ضمن حملات النظافة العامة التي ترى فيَّ كائنا مقطوعا عن الإيمان، هذا الإيمان الذي لا ينبغي له أن ينام إلا على أرصفتهم، ولا يمر إلا بشوارعهم، لذلك قد يسار بي إلى اختبار لتصحيح النظر في غرف ضيقة لا مقبض لأبوابها، فهي مفتوحة على اتساع القانون الذي صيرني مجرما مسكوتا عنه حتى إشعار آخر.
الاثنين, 12 يناير, 2009
أضف تعليقا
اضيف في 04 يونيو, 2009 08:41 ص , من قبل فاطمة
من المملكة العربية السعودية
من المملكة العربية السعودية

بصراحة استغرب انسان واعي ومثقف مثلك
يحمل برأسه هـ التساؤلات !
قبل أن توخطئ الطرف الآخر
ابحث عن الحقيقة فقد تكون أنت على خطأ
أو استقبلت معلومات خاطئة
فقط ابحث 
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية









من المملكة العربية السعودية
أحسنت يا سيدي
كنت أريد أن أقول شيئا لهذا الوطن
يشبه ما قلته أنت ولم أفلح ..
في فمي ماء .
سلم بوحك
وسلمت