انزلاقات الكلام
هذا ظلي.. جالساً على السطر

وطن تحت الطبع..

 

 

وطني مسودة بها الكثير من الاخطاء..ومازالت بحاجة الى التبييض قبل النشر!

***

 

في وطني..يقف الناس على باب سقراط طمعاً في  سندوتشات همبرغر، ويسألون الزهراء دلو بنزين ، ويطلبون من الصادق صحناً من الزر البخاري...سقراط الذي دوخ أثينا بأسئلته انتهى الى بوفيه تبيع لفائف الخبز في شوارع الخبر ، لم يكن يعلم أنه سيخرج من دفاتر التاريخ ليدخل في ورق الشورما والباذنجان ، كما لم يعلم الصادق أن بحر علمه الذي اغترف منه القريب والبعيد سيلحق بدروس طبخ الرز على الطريقة الافغانية، ولم يتنبأ أحد أن الزهراء التي انجبت الحسنين ستُرفع راية ترشد العابرين الى مضخات الوقود.

 

لا تصبح الرموز وحدها موضعا للاستهلاك في الدعايات...بل حتى الفحولة باتت عنوانا لترويج البضائع في هذا المجتمع الذي لم يبرح مرحلة الحفاظ....حين تظلك اشارة حمراء في احد الشوارع ستسقط عينك حتماً على اعلان كتب عليه  "للرجال فقط" ...ستنظر يميناً ويساراً خشية أن تبدي لك اللوحة ما الله مخفيه...فلا ترى وأنت تمعن النظر إلا قطعة همبورغر جعلت منها الاضاءة لحظة التصوير تضج بالحياة....قد تشك في رجولتك وأنت تشعر بالعجز عن اكتشاف دواعي الحصر في الاعلان...ستقول لعلها الهيئة تدخلت لوجود شبان يافعين في الاعلان قد كشفوا عن بياض أسنانهم، والأسنان عورة!....لانها بيضاء...او لعلها الهيئة خافت أن يزدحم الناس من جراء الاعلان على أبواب المطعم...فاختاروا طريق السلامة وهو ...للرجال فقط...

 

لوحة قرمشني تعبر بك الجسر الى نهاية الطريق...الشابورة الغانج التي تتيح لآكلها أن يقترب منها حيث يشاء...قرمشني من فوق ومن تحت..إعلان جرى استبداله لاحقاً بعبارة"قرمشني كدا وكدا"....سيخبرك إعلان آخر أن السيارة الكبيرة اجمل...بينما دجاج الفروج يؤكد على أن صغير الحجم ألذ...

 

شوارعنا مسكونة بأحوال الفحولة دائماً...ولولا ذلك لما  دخلنا موسوعة غينيس بمعدلات الحوادث..كل فحولة تستوجب معركة على الطريق...المستفحلون كثر عند الإشارات الضوئية..يلصقون مقدمات سياراتهم بمؤخرتك..أعني مؤخرة سيارتك ..لن يقول لك أحد هيت لك حين تفتح الاشارة..بل سيسترسلون في الضغط على البوري ليخبروك أنهم يقظون أكثر منك..عجلون أكثر منك..متهيئون أفضل منك...وإذا كنت سعيد الحظ قد تشهد عناقاً جماعياً لسيارات اجتمعت فوق بعضها في منظر مخزٍ...ويبعث في أحيان على تذكر الآخرة...حوادث جماعية لا تشبه إلا معادلة يصعب تفكيكها ...وقبل أن تتنحنح من شدة وقعها عليك...ستبصر سيارة تخترق الجموع ، تميل ذات اليمين وذات الشمال، قبل أن تحاول خطف قبلة من سيارة أخرى...تقف الحركة في منتصف الشارع السريع...ينزل العامل الآسيوي من سيارته...يقف كالطاووس..فيما الرجل الآخر يعد انفاسه...واحسب أن هذا الاخير كان قد اخرج شيئاً من فحولته في الجولة الأولى...وهو الآن يستعد لاختبار فحولته في الثانية.

 

أقفل راجعاً بعد أن أغلقت الارض أبوابها  إيذاناً بقرب موعد الصلاة...نترك كل ما شاهدناه من صور دون تأويل..فم الشارع ممتلئ بالعابرين...وقائد السيارة التي تلينا مباشرة من الخلف لا يكف عن التلويح برغبة المرور...كان يتمتم بكلمات طيلة الوقت ...يبدو متأففا..وكنت اقول لزوجتي التي اعتادت منظر الزحام..أن الرجل الصالح ذا اللحية البارزة الذي بالخلف يرسل لنا الشتائم لأننا كنا سبباً في تأخيره عن أداء الصلاة في وقتها!!.

 

تلك يوميات عابر طريق...بين الخبر ورأس تنورة..يوم واحد فقط..شاهدت فيه كل تلك الصور..وتلك المعارك...في وطن مازال ينتظر ..مازال تحت الطبع!

 

أثير علي

 

 

 

(6) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 09 فبراير, 2009 09:52 م , من قبل محمد الصايغ
من المملكة العربية السعودية

أراك تندب حظك في بعثرة زوايا الوطن..مراقبا حيثيات روتينية يمل منها حتى الرضيع في أول اطلالة له في هذه الحياة..
ليس لك أن تستغرب لماذا وضعوا (سندوتشاتهم) في فم سقراط..فأنا اعتقد أن زوجته هى أول من زج به في أتون البوفيهات..وظلم ذوي القربى أشد مضاضة..
ولك أن تقيس على ذلك فعللا وتفعللا..فمن (جالون) الزهراء..إلى مقهى النوابغ كما في مسلسل "الحيالة" ..
ياصاحبي..لم تعد قسوة الحياة في (فحولات) سيارات الآخرين..فنحن اصبحنا نستلذ بهذه (اليقظات) المزعومة لدى الآخرين..نفتعل اللامبالاة في سبيل أن نظل أحياء..إي والله..كي نظل أحياء..
فالمشكلة في رأيي أن هناك جيلا حط علينا من الفضاء الخارجي..ولقد كنت أقرأ عن أولئك الذين أتو من فوق..من عالم مختلف.. وكيف كانت سلوكياتهم بل وشغفهم للشوشرة على مخلوقات الأرض!!
وطننا..إن كان سيطبع بهذه العشوائية والترهلات الاجتماعية والتي ليس لها من تزاوج إلا في الأحلام..وليس لها من (تعديل مخ) إلا إذا طرأت علية جراحة تجميلية كتلك التي يجرينها الممثلات لإخفاء القبح والذي هيهات أن يخفى لذي عينين!!
وليس من رأى كمن سمع
دمت بود
صديقك أن ارد محمد الصايغ





اضيف في 22 فبراير, 2009 03:00 ص , من قبل سؤال

ما زالت تنتظر تصحيح املائهاواعادة صياغة لغتها, علها تٌفهم حين تطبع.

لا جعل الله من قبول الازعاج عادة


اضيف في 12 مارس, 2009 06:14 م , من قبل أشرف فقيه
من كندا

نعم وطني تحت الطبع. لكن قتل مفاجأته ذلك الذي جرى فرحانا بالمسودة يوزعها على كبار القراء.
وطني مسودة بانتظار عنوان ومدقق إملائي!

شكرا لك أثير


اضيف في 15 مارس, 2009 09:01 ص , من قبل atheer93
من المملكة العربية السعودية


يا صايغ

مازلت شوارع الوطن تذكرنا بآخر ورقة شاورما تركناها على الرصيف..

أخشى ما اخشاه ان تنتهي انت الى لفافة سندويتش لا السندويش نفسها.

دم طيبا


اضيف في 15 مارس, 2009 09:02 ص , من قبل atheer93
من المملكة العربية السعودية


أيها السؤال

شكرا لانك تبحث عن اجابة

خذنا معك الى الطريق الذي به قد نصل الى هناك

تحياتي


اضيف في 15 مارس, 2009 09:04 ص , من قبل atheer93
من المملكة العربية السعودية


العزيز اشرف

أنت اشرف...وفقيه..لم تبق لاخواننا في هذا الوطن من عنوان يحملونه

اشكر لك مرورك الكريم ...واذكرك أن مهمة التدقيق الاملائي دائما ما توكل للوافدين

كن قريبا فنراك




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية