انزلاقات الكلام
هذا ظلي.. جالساً على السطر

بخاخ فنتلين لانعاش الحرية الصحفية

 

قبل ما يربو على عشر سنوات  كان الصحافي السعودي داوود الشريان يتحدث من على منبر جمعية الثقافة والفنون بالدمام عن أحوال الصحافة فسأله احدهم عن رأيه في مبادرة قطر لالغاء الرقيب الاعلامي في مطلع 1996 وكان جوابه الذكي آنذاك...أننا لا نملك رقيباً من الأصل حتى نلغيه!، وقتها صفق الجمهور بحرارة عالية لأننا أحسن حالاً من قطر.

في نهاية العام الماضي جعلت منظمة "مراسلون بلا حدود" السعودية على الطرف الأخير من سلم الحرية بترتيب هو 161 من اصل 173 دولة دخلت تحت هذا التصنيف وهذا يعني أننا  في قاع المحيط وقد نحتاج الى رافعة لانتشالنا من جحيم الهاوية، فنحن أفضل حالاً فقط من الانظمة الشيوعية وأيران وارتيريا التي شاءت ان تركن الى ذيل القائمة.

لسنا نزلاء في جهنم ولله الحمد كما يورد التقرير، لأن جهنم تبدأ من تركمانستان وكوريا الشمالية وواريتريا سالفة الذكر ، غير أن عافية الصحافة في هذا الوطن بحاجة الى مضادات حيوية، الى بكتيريا نافعة تضمن للمواطن حصته من كبسولات الاحتجاج.

تقرير منظمة بيت الحرية أو فريدوم هاوس الصادر قبل يومين لا يختلف كثيرا عن التقرير المذكور آنفاً، فنحن نسكن في الطابق رقم 175 من بناية الحرية المكونة من 195 دولة، والتقرير يشير الى ان التدهور سمة بارزة في كل قارات العالم ، هناك تراجع في حرية الكلمة رغم اتساع الفضاء وتعدد الوسائل والادوات للتعبير.

واليوم حيث يصادف اليوم العالمي لحرية الصحافة لا نجد من ينشغل في صحافتنا الكريمة بالتذكير بهذه التقارير ، وما تعنيه ، وما يلزم أن يصار اليه لمعالجة واقع الحريات الصحافية، ليس هنالك في صحف اليوم من تعليقات او مقالات او تحقيقات بهذا الخصوص، وكأن يوم الصحافة لا يعني أهلها، فقط جريدة الجزيرة حضرت جيدا لهذا اليوم بافتتاحية رئيس تحريرها التي اشارت في العنوان الى المناسبة وفي المضمون تحدثت عن احتفالية اليونسكو في الدوحة باليوم العالمي لحرية الصحافة وكيف أن محور الاحتفالية مأخوذ عن مبادرة الملك عبدالله لتعزيز العلاقة بين الشعوب!.

حتى الاندية الادبية وجمعيات الثقافة وجدت نفسها غير معنية بالاحتفال او حتى الحديث في أمر الصحافة ، في حين اختار النادي الادبي بالاحساء ان يقدم لنا عوضا عن ذلك ندوة عن الامن الفكري لعميد كلية التدريب بجامعة الامير نايف للعلوم الامنية، والامن الفكري ملعب كبير يسع كل شيء ، وله قابلية ابتلاع كل شيء، وربما كان مظلة في معظم الاحيان لتكميم الافواه، ومصادرة الافكار.

ليس في الوارد طبعا ان يعمد رئيس تحرير صحيفة سعودية الى الدعوة للتعاطي بجدية مع تقارير تلك المنظمات الدولية كما فعل رئيس تحرير الوسط البحرينية ، فرئيس التحرير أول متهم بحسب تلك التقارير لأنه يحول دون نشر ما لا يتوافق مع النظام الرسمي، لكننا كنا بانتظار بيان لهيئة الصحفيين السعوديين تذكرنا بتطلعاتها، وبحقوق المهنة ومزاوليها، ولو على طريقة جمعية الصحفيين في الكويت التي حمدت لله في بيانها على ما هي عليه من النعمة رغم انها بحسب التصنيفات المعلنة لازالت بحاجة الى عمليات قسطرة!.

صحافتنا المحلية بحاجة الى توسيع الشعب الهوائية لتتنفس بارتياح ، الى فنتلين يسمح بدخول المزيد من الهواء اليها، زهيقا وزفيرا، حتى لا تستمر مشاكل الربو تحاصر عملية التنفس ، فحرية الصحافة كالهواء لا غنى للصحافة عنها، ودونها ليس هنالك سوى احتمالات الموت بالذبحة الصدرية والسلام.

 

أثير السادة

 

 

(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 15 مايو, 2009 01:06 ص , من قبل أشرف
من كندا

وأنا أقرأ كلامك فإن الاحساس بالذنب كان ينمو داخلي. هل أنا مذنب لأني لم أكتب عن المناسبة؟
ربما.. وربما أنا "ذكي" وأعرف كيف أوظف كتابتي لأجل قضايا أقرب للربح!!
ألا تتفق معي أن كتابة مقال ملتف مفعم بمناورة الرقيب موضوعه حرية الصحافة هو... عبث!




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية