انزلاقات الكلام
هذا ظلي.. جالساً على السطر

يا كوبري..لا تحزن

 

الدمام في عين أمينها العام ضيف الله بن فارس بن عايش مدينة متهالكة و مختنقة .. هذا ما يقوله في حوار قريب للشرق الأوسط..فيه يحاول شفط الدهون الزائدة في رغي الناس وتذمرهم الدائم من احول هذه المدينة التي يراد لها يوما بعد يوم ان تعج بالفوضى، وتصبح صورة مصغرة من زحام القاهرة.

ضيف الله الذي تركنا ضيوفا على مشاريعة منذ تعيينه في منتصف 2005 يدرك جيدا كيف تنمو المدينة عمرانيا، وسياحيا، واقتصاديا، دون أن تجد ما يوازيها من المشاريع التحتية، منذ دخلنا ثقافة الكوبري والانفاق ونحن لا نرى نور الله يتسلل الى طرقات العابرين الى الجحيم، والشوارع الدائرية التي تشبه ألعاب البلاي ستيشن حيث يحاول اللاعبون فيها اجتياز الدائري دون الاصطدام بالقادمين من مختلف الجهات، لعبة يومية فيها رابحون وخاسرون.

حين نسمع تصريحات الأمين لا نعرف تحديدا من تهالك قبل الآخر هل هي المدينة أم المشاريع، هل الشوارع التي انهارت أم وعود الأمين التي لا تكف عن تذكيرنا بأننا على موعد للخروج من متاهة الحلزون، وتحويل الدمام الى باريس مكررة، فهو مشغول في نشرات الأخبار بافتتاح الحدائق والمنتزهات بينما يغرق الناس في بحر من الشتائم داخل الشوارع المختنقة لأنهم لا يعلمون متى يصلون الى مكاتبهم، بيوتهم، مواقع النزهة، ولا يعلمون أي مفاجآت تنتظرهم ساعة يعلقون في دوامة الزحام.

امانة الأمين مشغولة ايضا بافتتاح الانفاق واغلاقها، بات النفق الأول جزء من حكايا ألف ليلة وليلة، شهرزاد تطرز لشهريار فصولا من حكاية ضائعة بين اخطاء التصميم وتعثر وصول المواد الانشائية، نفق يساوي بضع انشات على مقياس الخياطين، لكنه تمدد على طول خمس سنوات ولازال عرضة للتمدد خمس سنين أخرى..لقد جاوزنا في العد ألف ليلة وليلة ونحن مازلنا على وعد التسعين يوما..الموضوع مو سهل..هذا ما توحي به تصريحات الأمين الشفاف والذي دعا من خلال موقع الامانة الى نشر صور يومية تصف حال الاعمال الجارية في النفق الموعود بداعي الشفافية وعدم وجود ما يخفيه على المتكدسين عند كل تحويلة نبيلة، غير أن مشكلة الأمين أن أهل داره لا يعيرونه اهتماما لذلك لم يلتزموا بالاقتراح.

قبل مائة عام بالتمام والكمال كان السلطان العثماني قد أكمل خط سكة حديد الحجاز، بعد ثماني سنوات من العمل المضني في الصحراء، سكة حديد جاوزت الألف وثلاثمائة كيلو متر وليس بضعة انشات، وكان المشروع يواجه مخاطر ومشاكل لا تشبه مشاكل تسرب المياة التي حولت النفق الى مخضة لبن، وجعلت من الاسفلت كالمعجون الذي يلهو به الأطفال...بعد الثمان ركب الحجاج وقلوبهم تهفهف لشدة الوله لزيارة الرسول الكريم ..من الشام الى الحجاز وليس من ادارة التعليم الى طرف استاد محمد بن فهد الرياضي!!

بانتظار أن يكمل النفق الذي يشبه صناعة مفاعل نووي ثماني سنوات من العمل قبل أن يصبح مكانا آمنا لعبور الناس ، ليس بسبب قطاع الطرق ولا زحف الرمال كما في طريق الحجاز ، وانما بسبب الاشياء الساقطة سهوا على الدوام من مشاريع الأمين، والداخلة سهوا من غير حساب ولا كتاب الى تلك المناقصات الطوال! ويا قلبي لا تحزن، فالدمام مدينة مهترئة !!

 

أثير السادة

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية