النشيد الوطني طابور صباحي لاطفال لم ينحسر عن اجفانهم طعم النعاس، خلف ياقاتهم البيضاء تصدح حناجرهم التي ما سخنت بعد باحلام الوطن وامانيه...يرتعش الحرف على طرف اللسان ويبوح الجمع بأول درس على سبورة الوطن، سارعي للمجد والعليا، ويسرع النشيد في شوقه للنهاية: عاش المليك...تأخر الهتاف للمليك في نشيد الوطن بعد ان كان مفتتح النشيد القديم، ليتقدم الهتاف للعلا والنور والسماء. لكل وطن نشيد، هو الدرس الأول الذي تلقننا اياه المدارس، هو الواجب الأول لصباح الطفولة، هو محاولتنا الأولى للقبض على معنى الوطن، ستبدو صورة الوطن من صورة النشيد، فرغم ضيق المسافة بين النشيد والآخر، إلا ان كل واحد منها يعلب الوطن على طريقته، ينشر احرفه على مرايا الناس، على صباحاتهم وعلى تاريخهم ايضا. فلو كنت طفلا ينحني للعلم المغربي لكان قدرك ان تهتف للثالوث :الله والوطن والملك قبل ان تسخن في روحك معنى الحرية والتضحية، ولو كنت سودانيا لانشغلت بتذكير العالم بالتحدي فهم يتحدون الموت بنشيدهم ويعلنون الاستعداد للتضحية، كما الحال في تونس التي يذكرنا نشيدها بقدرنا الدائم كلما كررنا "نموت نموت ليحيا الوطن" ، أما لو فتح الله نافذتك على مصر لاشغلتنا كل صباح بالتذكير بأنها ام البلاد ولها الفضل على كل العباد، أو ضيعك القدر لتكون من سوريا فستحمل شعار العروبة ابد الدهر. ستلملم اطراف الوطن لو كنت على تخوم الكويت حيث ينشغل النشيد بتمجيد الوطن، وسترفض المساومة عليه لو كنت لبنانيا يردد كل صباح " كلنا للوطن"، وستحلف بالحرية حين تسكن الروح في قطر، وستفتح باب قلبك لو كنت بحرينيا حيث يتناثر الكرم ويستريح السلام على حافة النشيد، وربما استمحت الوطن عذرا لو كنت عمانيا حيث الدعاء اولا للسلطان "يا ربنا احفظ لنا جلالة السلطان"، وكذلك في الاردن " عاش المليك عاش المليك". تلك الاناشيد التي تنتهي غالبا تحت قيمص الذكريات، سترسم للوطن شعاراته، احلامه ، اوهامه، نلملم بها عناوينا وشوارعنا التي تحلم بالعلا ، وهي المفردة التي تتكرر في اكثر الاناشيد الوطنية، تحلم بالعبور السريع الى المستقبل، الى التغيير الذي يأتي ولا يأتي، تحلم بالنور والزمن الأخضر، ليبقى النشيد الوطني في لحظة الغياب أول اوجاعنا. أثير علي
السبت, 15 اغسطس, 2009
<<الصفحة الرئيسية








